أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

📁 آخر الأخبار

مدارس الريادة بالمغرب 2026: الأهداف والمرتكزات وهندسة النموذج

تعد مدارس الريادة بالمغرب من المستجدات التي تروم إلى إصلاح التعليم المغرب، بعد تدني مستوى التلاميذ في التعلمات الأساس. مما يستدعي إصلاحا شاملا يهدف إلى الرفع من جودة المدرسة المغربية والتصنيف الدولي. وقد وصل قطار تعميم هذا النموذج إلى ثلاث سنوات في أفق تعميمها على جميع المدارس المغربية من طرف وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة باعتبار هذا النموذج آلية عملية لتنزيل أهداف الإصلاح التربوي ويستند بالأساس إلى مرجعيات وطنية أساسية وهي القانون الإطار 51.17 و الرؤية الاسترائيجية 2015-2023 وخارطة الطريق 2022-2026.

مدارس الريادة بالمغرب 2026

في هذا المقال على موقع الموارد التربوية التي يعد سلسلة من مجموعة من المقالات، سنتطرق إلى دواعي تبني مدارس الريادة والأهداف المتوخاة و المرتكزات التي يستند عليها هذا النموذج الجديد.

دواعي تبني نموذج مؤسسات الريادة بالمغرب

إن تبني مدارس الريادة في المغرب لم يأتي من فراغ، لكن بعد نتائج هزيلة قدمتها الإحصائيات الدولية والوطنية في تقاريرها مثل PISA و PNEA و PERLS.  وبعد قراءة في بعض نتائج الروائز القبلية وكذلك نتائج تقارير هذه الدراسات الوطنية والدولية حول وضعية التعلمات في المدرسة المغربية تم التوصل إلى مجموعة من المعطيات أبرزها:

  • نتائج PNEA التي توصلت إلى أن 30 في المائة فقط من تلاميذ التعليم العمومي يتحكمون في المقرر الدراسي عند استكمال التعليم الابتدائي .
  • تذييل المغرب تصنيف PISA في التعليم حيث يحتل الرتبة 75 من أصل 79.
  • نسبة المتعلمين المتوفرين على الحد الأدنى من الكفايات 27 في المائة.
  • 80 في المائة لا يتوفرون على التعلمات الأساس المبرمجة في المستوى الدراسي السابق.
كانت هذه مجموعة من نتائج إحصائيات بعض الدراسات الوطنية والدولية والتي تبين أن مستوى التعليم بالمغرب يعيش أزمة حقيقية مما يستدعي تبني نموذج جديد يسعى إلى الرفع من مستوى التعليم بالمغرب وتجاوز الأزمة. ويأتي هذا النموذج الجديد الذي سمي بالمدرسة الرائدة ليحقق مجموعة من الأهداف التي تصب في منحى الإصلاح الحقيقي للتعليم بالمغرب.

الأهداف المنشودة  من إعتماد المدارس الرائدة في التعليم بالمغرب

بعد تقديم دواعي تبني مدارس الريادة قامت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بوضع مجموعة من الأهداف المتوخاة بعد اعتماد مدارس الريادة والتي تتناسب مع ماجاء في الرؤية الاستراتيجية 15-30 وخارطة الطريق 2022-2026، ويمكن تلخيص هده الأهداف فيما يلي:

  • اعتماد التدبير بالنتائج كمدخل أساسي لتطوير الأداء التربوي
  • رفع نسبة المتحكمين في التعلمات الأساس إلى 80% من المتعلمين
  • تحسين أداء المتعلمين في الاختبارات الوطنية والدولية.
  • تحقيق تقدم ب 100 نقطة في مجالي الرياضيات واللغة العربية.
  • تمكين المتعلمين من بلوغ مستوى A2+ أو B1 في اللغة الفرنسية عند نهاية التعليم الابتدائي.
  • الحرص على بناء المعرفة العلمية ومنطق الأثر
  • إحداث تغيير في طرق وكيفية نقل المعرفة

كما تم التأكيد على أن الأثر الحقيقي لهذا الاصلاح ينتظر أن يظهر بشكل تدريجي خلال السنوات القادمة وليس في ظرف سنة أو سنتين.

و قد تببين أن تفاوت الممارسات الصفية بين الأساتذة يجعل من الصعب تحديد مكامن الضعف بدقة، مما يستدعي توحيد الممارسة الصفية والتربوية بين الأساتذة، لذلك يسعى نموذج مدارس الريادة إلى اعتماد ممارسة تربوية وبيداغوجية موحدة، تسمح بقياس أثر التعلمات بشكل موضوعي وربط النتائج بالمقاربات و البرامج المعتمدة.


هندسة نموذج مدارس الريادة

تتكون الهندسة البنائية لنموذج مدارس الريادة من بنية متكاملة تربط بين الأهداف الاستراتيجية للمشروع وبيت آليات التنزيل والتقويم وتتوزع عبر أبعاد أساسية وهي : المكونات الأساسية للتأطير و ركائز التدبير الأساسية ومجالات التدخل.


المكونات الأساسية للتأطير وركائز التدبير الأساسية

تتمثل المكونات الأساسية فيما يلي:

  • المدخلات: الأهداف الاستراتيجية الموجهة للنموذج
  • الآلية التنفيذية : مشروع المؤسسة المندمج الذي يربط التدابير الدتخلية بالأهداف العامة.
  • المخرجات: نيل شارة الجودة باعتبارها علامة تميز المؤسسة.

أما ركائز التدبير الأساسية فتنقسم إلى شقين :

  • شق التدبير والحكامة
  • شق الانفتاح والتواصل

مجالات التدخل والعمليات التنفيذية 

تشمل مجالات التدخل والعمليات التنفيذية كل من النموذج البيداغوجي و الشروط المادية:

1. النموذج البيداغوجي يشمل كل من العناصر التالية:

  • الدعم والمعالجة
  • التعليم الصريح
  • التقويم والتتبع
  • نظام الاشهاد والتحفيز 
  • التأطير والمواكبة
  • الوسائل البيداغوجية

2. الشروط المادية تروم إلى مايلي:

  • تأهيل وترميم المؤسسات 
  • توفير العتاد الرقمي
  • تجويد خدمات النظافة والحراسة

مرتكزات نموذج مدارس الريادة


بعد توضيح  وشرح هندسة نموذج مؤسسات الريادة سنتطرق  إلى مرتكزات نموذج مؤسسات الريادة، حيث تستند على مجموعة من المرتكزات الأساسية يمكن تقسيمها إلى مرتكزات بيداغوجية ومرتكزات مادية:

المرتكزات البيداغوجية للمدرسة الرائدة

هذه المرتكزات تهم الجانب البيداغوجي وجميع المراحل التي يمر منها الموسم الدراسي من بدايته إلى نهايته جيث نجد:


مرتكز التعليم الصريح

يعتمد التعليم الصريح مجموعة من الخصائص أهمها:

  • مقاربة ناجعة وفعالة 
  • التركيز على استراتيجيات التعلم
  • اعتماد تعلمات تحترم الحمولة المعرفية 
  • تجنب الاجهاد المعرفي مضامين مسايرة للمستجدات.

 وهذا باعتماد وسائل وآليات مثل:

  •  منصة رقمية وطنية لتحميل الدروس
  • أكثر من 3000 حصة دراسية منتجة بناء على ابحاث علمية 
  • إنتاج كتب مدرسية جديدة من طرف خبرات وطنية.

مرتكز التتبع والتقويم

ينتقل مرتكز التتبع والتقويم من هاجس التغطية الكمية للمقرر الى منطق التحكم الفعلي وينقسم الى فترتين اساسيتين تحت اشراف وتأطير المفتشين :

اولا : فترة الدعم المكثف:

  • الموضعة القبلية : لتحديد مسار الدعم المناسب لكل متعلم
  • الموضعة البعدية : لقياس مدى التقدم وتحديد وتيرة الدعم الممتد

ثانيا: التقويم في فترة ارساء الموارد وتقويم الكفايات

 

مرتكز الوسائل البيداغوجية والعدة الرقمية

توفير أدوات عمل ملموسة للأساتذة والتلاميذ من أجل تسهيل العملية التعليمية التعلمية خلال الممارسة الصفية، لما لها من أهمية كبرى خصوصا مع دخول التنكولوجيا إلى الميدان التربوي

 

مرتكز التأطير والمواكبة

يتمحور هذا المرتكز حول لوحة قيادية مندمجة ويقظة تربوية متجددة عبر:

  • التأطير والمواكبة: تكوينات إشهادية وتحليل الممارسة المهنية ودروس تجريبية ودراسة حالة.
  • تقييم وتتبع الأداء: عبر شبكات التصديق و التحقق وزيارات صفية وتقييم أداء المؤسسات.
  • المساهمة في تطوير النموذج البيداغوجي
  • تاطير فرق البحث المحلية: البحوث التدخلية المرتبطة بالنموذج البيداغوجي لترصيد وتثمين الممارسات الجيدة.

 

مرتكز نظام الاشهاد

الذي يعتبر آلية رسمية للتميز حيث يتم عبر مراحل

  • التكوين: الاستفادة من التكوينات في المقاربات البيداغوجية
  • التطبيق: تنزيل المقاربة بشكل فعلي في الأقسام
  • تمرير الروائز ومسك النقط في منظومة مسار
  •  إعداد الملف التراكمي

تتم عملية الاشهاد رسميا على منصة مسار ويؤجل كل أستاذ لم تتوفر فيه شروط الإشهاد، ويتم ذلك عبر تقييمات:

  • تمرير الروائز: يجتاز الأستاذ رائزا على منصة مسار.
  • أجرأة أنشطة الدعم المكثف: أثناء أو بعد تمرير الأنشطة يشهد المفتش الأستاذ.
  • أجرأة أنشطة الصريح: أثناء أو بعد تمرير الأنشطة يشهد المفتش الأستاذ

ويتم الاشهاد عبر مستويات متدرجة ويشهد الأستاذ في مقاربتي دعم التعلمات الأساس و كذلك مقاربة التدريس الصريح :

  • مستوى المعرفة: الاستفادة من التكوين
  • مستوى التطبيق: يكون بالاستفادة من التكوين وتمرير أنشطة المقاربات البيداغوجية
  • مستوى الخبرة: يكون بالاستفادة من التكوين وتمرير أنشطة المقاربة ثم تأطير وتنشيط تكوينات

الملف التراكمي للأستاذ

يشمل الملف التراكمي التي يجب أن يتوفر عليه الأستاذ مجموعة من الوثائق والملفات وهي:

  • تقارير التكوين: ويشمل تقرير دورة التعلمات الأساس ودورة التعليم الصريح واجتياز التمرير على مسار.
  • التقويم والتتبع: رائز الموضعة القبلي ورائز الموضعة البعدي وشبكات تمرير الروائز (شبكات التتبع وشبكات التصديق على اللبنات) وشبكات المراقبة المستمرة.
  • أجرأة الأنشطة: وتتضمن المذكرة اليومية و الخرائط الذهنية.
  • عناصر أخرى اختيارية: كبسولات فيديو وصور ودراسة حالة.

المرتكزات اللوجيستيكية للمدرسة الرائدة


 تتضمن المرتكزات اللوجيستيكية لمدارس الريادة خدمات النظافة والعتاد الرقمي وتجديد وتأهيل المؤسسات التعليمية

مرتكز الخدمات

تشمل الخدمات التي ترافق الاصلاح التربوي مجموعة من العناصر الضرورية لتوفير فضاء تربوي يساعد على تحقيق الأهداف المتوخاة من النموذج الجديد الذي يسعى إلى تطوير المنظومة التعليمية:

  • كاميرات للحفاظ على الأمن المدرسي
  • خدمة النظافة
  • خدمة الحراسة بمؤسسات الريادة

مرتكز العتاد الرقمي

يعد توفير العتاد الرقمي أمر ضروري للقيام بجميع الاجراءات الضرورية لانجاح النموذج الجديد للمدرسة المغربية ويشمل العتاد الرقمي مايلي:

  • حاسوب شخصي
  • مسلاط ضوئي
  • منصات رقمية للدعم ولإرساء الموارد

مرتكز التأهيل والتجديد

يشمل هذا المرتكز توفير مايلي:

  • مكتبات صفية مجهزة
  • فضاءات جميلة
  • محيط المدرسة جذاب وآمن
  • فصول دراسية تليق بالمتعلم والأستاذ
  • تجهيزات حديثة ووظيفية
  • عدة بيداغوجية متكاملة ومتنوعة
وأخيرا كانت هذه أهم المعلومات التي يجب تعرفها حول المدرسة الرائدة لتكوين تصور واضح حول المدرسة الجديدة ودواعي تبنيها والهدف منها ومرتكزاتها البيداغوجية واللوجيستيكية. 
إن نجاح نموذج المدرسة الرائدة يرتبط بتكامل مختلف المكونات والمتدخلين واعتماد الممارسات المبنية على المعطيات والنتائج وهذا ما سيساهم بشكل كبير في تحقيق مدرسة عمومية ذات جودة وأكثر نجاعة وإنصافا.

تعليقات